نصف أطفال اليمن يعانون سوء التغذية الحاد

نصف أطفال اليمن يعانون سوء التغذية الحاد

لفتت معدلات سوء التغذية المرتفعة في اليمن انتباه العالم، مسلطة الضوء على تأثير الحرب الأهلية التي تدور رحاها منذ خمس سنوات ونصف السنة على سكان هذا البلد. ويواجه نحو 20 مليون يمني - ما يعادل 70% من السكان – خطر الجوع، وذلك بزيادة قدرها 13% عن عام 2017.

يُعد اليمن من أكثر بلدان العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي. قبل اندلاع الصراع بوقت طويل، تفشى سوء التغذية بين الأطفال. وفي عام 2013، كان 46.5% من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من التقزم- وهو قصر القامة ونقص الوزن بالنسبة لأعمارهم؛ وكان 16.3% منهم يعانون من سوء التغذية الحاد.

بحلول فبراير 2019، أشارت التقديرات إلى أن مليوني طفل - نحو 50% من الأطفال دون سن الخامسة - يعانون من سوء التغذية الحاد؛ وكان 350 ألفا يعانون من سوء التغذية الشديد.

وتعرف عفاف تمام المعرفة هذه الإحصائيات من واقع تجربتها الشخصية. فقد ماتت طفلتها بسبب سوء التغذية بعد أن عاشت لعدة أشهر على نظام غذائي لم تزد مكوناته عن الحليب والأرز. تقول عفاف: "عجزت عن توفير الطعام لها. لقد ماتت، ولم أعرف سبب موتها."

برنامج المساعدات النقدية مقابل التغذية

في عام 2015، عمل الصندوق الاجتماعي للتنمية باليمن على تنفيذ برنامج النقد من أجل التغذية الذي تم دمجه منذ ذلك الحين في المشروع الطارئ للاستجابة للأزمات. ويستهدف هذا المشروع النساء الحوامل والنساء اللواتي لديهن أطفال دون سن الخامسة، حيث يمنحهن المال لشراء الطعام ويعمل على توعيتهن بشأن تغذية الأطفال. وتمكن المشروع حتى الآن من الوصول إلى أكثر من 165 ألف امرأة حامل أو مرضع، و175 ألف طفل.

على الرغم من أن اليمنيين قد شهدوا انخفاضاَ حاداً في التنوع في نظامهم الغذائي في أثناء الصراع، تظهر الدراسات أن الأسر التي يدعمها المشروع اشترت مزيداَ من الطعام بما لا يقل عن 17% عن المعتاد بالنقود التي حصلت عليها، وأنفقت معظمها على أطعمة ذات قيمة غذائية أكبر مما تحتوي عليه الحبوب الغذائية الرئيسية، مثل الخضروات، والفاكهة، والحليب، والبيض.

وفي وصفها للتأثير الذي أحدثه المشروع في حياتها، قالت عفاف: "كانت البداية عندما كنت حاملًا بطفلي الثاني، عندما قطعت على نفسي عهدًا بأن يولد طفلي سالمًا وبصحة جيدة."

المساعدة النقدية تصنع الفارق بين الموت والحياة في اليمن

تنفيذ البرنامج

يوظف المشروع نساء حاصلات على التعليم الثانوي، أو تعليم أعلى للعمل كمرشدات صحيات في المجتمعات المحلية. وتلقت نحو 4 آلاف مرشدة صحية التدريب على توعية المجتمعات المحلية بأهمية التغذية وإجراء عمليات مسح في تلك المجتمعات لاكتشاف حالات سوء التغذية.

عملت ريم مع عفاف للاهتمام بصحتها وسلامتها خلال فترة حملها الثاني، والتأكد من حصول ابنها على الطعام الذي كان يحتاجه للنمو السليم.

قالت ريم: "بذلنا قصارى جهدنا لتوجيه الأموال التي يقدمها لنا برنامج النقد من أجل التغذية بالطريقة الصحيحة. وانصب تركيزنا على توفير الغذاء، وتوعية النساء باستخدام الشواهد والأدلة، وإظهار كيف يمكن للأطفال المصابين بسوء التغذية التعافي. كنت أتساءل عما يمكن أن تحققه 10 آلاف أو 20 ألف ريال يمني (20 إلى 40 دولارًا) للناس؟ وقد أدركت الفرق بعد زيارتي الثانية والثالثة إلى منازلهم."

تشير البحوث التي أجراها المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية إلى أن برامج التحويلات النقدية التي تقدم الدعم المالي للأسر لشراء الطعام قد نجحت في الحد من سوء التغذية الحاد في اليمن.

قيمة التثقيف

كانت الخطوة الأولى التي اتخذتها ريم مع عفاف هي عرض ما لديها من صور للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. وتتذكر ريم أنه "بمجرد أن رأت عفاف تلك الصور، قالت: هذه تشبه ابنتي." بفضل المعرفة التي اكتسبتها، تمكنت عفاف من تحدي المفاهيم الخاطئة الشائعة حول التغذية وتبني ممارسات تختلف عما تتبعه معظم النساء الأخريات في مجتمعها المحلي. وتقول عفاف: "قالت النساء الأخريات إن إرضاعي ابني رضاعة طبيعية سيجعله مريضًا، لكنني لم أصدقهن لأن لدي وعي كبير الآن. وقد أصررن على استخدام الماء بعد غليه لتجهيز طعامه، وأصررت أنا على الرضاعة الطبيعية. ظللت أرضعه رضاعة طبيعية لمدة ستة أشهر. لقد وفرت له كل الرعاية والحب اللذين احتاجهما، مما جعله يتمتع بصحة جيدة. وبعد ستة أشهر، بدأت في إعطائه مكملات غذائية في أوقات محددة."

ومع رؤيتها الأطفال الآخرين في قريتها يعانون من سوء التغذية، أدركت عفاف أن هناك فرصًا لإرشاد الأمهات الأخريات، والمساعدة في تجنيبهن الحزن العميق الذي عاشته بسبب فقدان ابنتها. وتقول عفاف: "تفاجأت الأمهات، وسألنني من أين أتيت، ومن علمني هذه الممارسات. قلت لهن إنني جئت من الصندوق الاجتماعي للتنمية لإرشادكن وتعليمكن الرعاية الصحية والرضاعة الطبيعية. في النهاية، طبقت الأمهات كل ما علمتهن إياه. أحمد الله أنني ساعدت أولئك النساء وأطفالهن على البقاء على قيد الحياة."

 

 


طباعة  

ذات صلة :