تقرير البنك الدولي.. الآفاق الاقتصادية اليمن أكتوبر 2019

تقرير البنك الدولي.. الآفاق الاقتصادية اليمن أكتوبر 2019

أدى الصراع العنيف في اليمن إلى إصابة اقتصاده بالشلل وخلق أزمة إنسانية في انحاء البلاد. وعلى الرغم من وجود علامات على انخفاض حدة أزمة الاقتصادي

الكلي، منذ أواخر عام 2018، فإن الأوضاع الإنسانية مازالت وخيمة، حيث يفتقر ما يقرب من ثلاثة أرباع مجموع السكان إلى المعونات الغذائية وغيرها من أشكال المساعدات، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وتعتمد الآفاق الاجتماعية والاقتصادية لليمن إلى حد كبير على توقف الأعمال العدائية وتحديد الرؤية السياسية للبلاد.

أدى الصراع العنيف في اليمن إلى تعطل شديد في النشاط الاقتصادي وصادرات المواد الهيدروكربونية، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية، وتعليق الخدمات العامة الأساسية على نطاق واسع.

 وتسبب فقد حصيلة صادرات النفط في نقص حاد في النقد الأجنبي، كما انخفضت الإيرادات الحكومية بشدة. وقد أدى هذا، بالإضافة إلى تفتت مؤسسات الدولية، ومن بينها البنك المركزي اليمني، إلى توقف معروض النقد الأجنبي اللازم للواردات الأساسية ودفع رواتب القطاع العام، الأمر الذي أذكى التضخم وفاقم الأزمة الإنسانية.

  ولكن بدأت تظهر على الاقتصاد اليمني، في أواخر عام 2018، علامات الاستقرار، بفضل دعم ميزان المدفوعات بالمساعدات المقدمة من المملكة العربية السعودية، والتعافي التدريجي في إنتاج النفط والغاز، الذي كان على شفا التوقف لدى نشوب الصراع في مارس 2015.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن نمو إجمالي الناتج المحلي دخل الحيز الإيجابي، مسجلاً نهاية الانكماش التراكمي في الناتج الذي زادت نسبته على 40% خلال الفترة من 2014 إلى 2017، ومع ذلك، فعلى الرغم من تزايد انتاج النفط، فإن مستواه لايزال أقل كثيراً مما كان عليه قبل اندلاع الصراع، وفي الوقت نفسيه، فإن الأعمال العدائية الجارية منذ امد طويل، والدمار واسع النطاق الذي طال البنية التحتية لا يزالان يعرقلان الناشط الاقتصادي، على نحو حرم اعداداً كبيرة من اليمنيين من مصدر دخل منتظم.

كما أسهم التقدم المحرز في إدارة المالية العامة عام 2019 أيضاً في تحسن ظروف الاقتصاد الكلي؛ فلأول مرة منذ 2014، تضع الحكومة موازنة عامة، وتقدم تعهداً باستئناف دفع المعاشات التقاعدية والرواتب لجميع الموظفين الحكوميين، بما فيم المعلمون، وإخصائيو الرعاية الصحية، في جميع انحاء البلاد.

ويمثل هذا خطوة مهمه على طريق استعادة القدرة الشرائية للأسرة، والقضاء على الحرمان من الخدمات المقدمة، وبالنظر إلى حجم القطاع العام في الاقتصاد، فمن شأن ذلك أن يخفف من أزمة السيولة والضغوط التضخمية.

ولكن على الرغم من حصول جميع التقاعدين بالفعل على معاشاتهم، لم يحصل كل الموظفين الحكوميين على رواتبهم؛ فقد تأخر صرف رواتب ما يقرب من 25% من العاملين بسبب نقص الإيرادات.

وفي ضوء استمرار ضعف العائدات النفطية، فمن المرجح أن يفقد هذا مسعى الحكومة إلى تحقيق خطة إنفاقها الطموحة، مع حماية دفع الرواتب إلى جميع الموظفين الحكوميين في الوقت ذاته.

كما تشكل بيئة الصراع المفتتة وعدم الاستقرار السياسي تحدياً ضخماً يعوق تنفيذ الإنفاق الرأسمالي.

وكان بالإمكان كبح جماح التضخم بفضل الوديعة السعودية التي بلغت قيمتها ملياري دولار، والمنح النفطية، وزيادة حصيلة الصادرات، الأمر الذي أتاح للبنك المركزي اليمني توفير العملات الجنبية لتمويل الواردات الأساسية.

 كما ساعدت الزيادة في الاحتياطات الأجنبية في استقرار سعر صرف النقد الأجنبي.

وعلى الرغم من الانخفاض التدريجي في قيمة الريال اليمني، فإنه متداول على نطاق واسع على نحو يتماشى مع مسار التضخم، وساعد الإجراء الجديد الذي اتخذه البنك المركزي اليمني المتمثل في دعم سعر الصرف للواردات الغذائية، في تحقيق استقرار سعر الصرف. ولكن الوديعة السعودية، التي مولت هذه الترتيبات، على وشك النفاد.

وهذا التحسن في ظروف الاقتصاد الكلي لم يترجم بعد إلى تخفيف حدة الفقر والمعاناة الإنسانية. فهناك قرابة 20 مليون يمني يواجهون انعداماً شديداً وحاداً في الأمن الغذائي، وهناك 5 ملايين تقريباً يعانون من المجاعة او ظروف شبيهة المجاعة.

وأكدت المسوح الأخيرة التي أجراها برنامج الأغذية العالمي، حصلت "وكالة 2 ديسمبر" على نسخة منها، أن 90 في المائة من الأسر اليمنية تعاني من الحرمان من أي من الخدمات الأساسية، لم يكن هناك شخص واحد من المستجيبين تقريباً إلا وأفاد بمعاناته من شكل واحد على الأقل من أشكال الحرمان.

كما أن تعطل شبكات الصرف الصحي، والصعوبة في الحصول على مياه الشرب المأمونة تسهم في انتشار وباء الكوليرا عام 2019، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع الإنساني المتردي فعلياً في اليمن.

الآفاق الاقتصادية

تتسم الآفاق الاقتصادية في عام 2019 وما بعده بالغموض وتتوقف إلى حد كبير على الوضع السياسي والأمني. وتقع ظروف الاقتصاد الكلي المتحسنة بشكل عام تحت ضغوط متجددة تتمثل في نشوب أعمال العنف في العاصمة المؤقتة عدن.

وإذا نجحت جهود المصالحة في الجنوب، فمن الممكن أن يستمر تحسن الاقتصاد الكلي في النصف الأخير من عام 2019، بفضل الزيادة التدريجية في إنتاج الهيدروكربونات والاستمرار في دفع الرواتب إلى العاملين في القطاع العام.

وبإمكان الاقتصاد أن ينمو بمقدار يتراوح من 2% إلى 2.5% سنوياً على مدى العامين المقبلين، وهو ما يعد أقل بكثير من المعدلات اللازمة لإعادة الإعمار أو التصدي لتحديات التنمية البشرية.

 وسيستمر التضخم معتدلاً، إذا استطاع الدعم المقدم من الجهات المانحة أن يساعد في منع تسييل العجوزات المالية، وإذا ما سمح توفر النقد الأجنبي والأوضاع الأمنية (ولا سيما في أكبر الموانئ البحرية في الحديدة) باستيراد الأغذية وغيرها من السلع الضرورية الأخرى. وفي ظل توقع استنفاد الوديعة السعودية بحلول نهاية عام 2019، فمن الأهمية البالغة حشد المزيد من المساعدات الخارجية لدعم استيراد ما يكفي من المواد الأساسية والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.


طباعة  

ذات صلة :